السيد اليزدي
471
العروة الوثقى ( موسوعة الإمام الخميني 24 و 25 )
( مسألة 29 ) : تبطل المضاربة بموت كلّ من العامل والمالك ، أمّا الأوّل فلاختصاص الإذن به ، وأمّا الثاني فلانتقال المال بموته إلى وارثه ، فإبقاؤها يحتاج إلى عقد جديد بشرائطه ، فإن كان المال نقداً صحّ ، وإن كان عروضاً فلا ؛ لما عرفت من عدم جواز المضاربة على غير النقدين « 1 » ، وهل يجوز لوارث المالك إجازة العقد بعد موته ؟ قد يقال بعدم الجواز « 2 » ؛ لعدم علقة له بالمال حال العقد بوجه من الوجوه ، ليكون واقعاً على ماله أو متعلّق حقّه ، وهذا بخلاف إجارة البطن السابق في الوقف أزيد من مدّة حياته فإنّ البطن اللاحق يجوز له الإجازة ؛ لأنّ له حقّاً بحسب جعل الواقف ، وأمّا في المقام فليس للوارث حقّ حال حياة المورّث أصلًا ، وإنّما ينتقل إليه المال حال موته ، وبخلاف إجازة الوارث لما زاد من الثلث في الوصيّة ، وفي المنجّز حال المرض على القول بالثلث فيه ، فإنّ له حقّاً فيما زاد ، فلذا يصحّ إجازته ، ونظير المقام إجارة الشخص ماله مدّة مات في أثنائها على القول بالبطلان بموته ، فإنّه لا يجوز للوارث إجازتها ، لكن يمكن أن يقال : يكفي في صحّة الإجازة كون المال في معرض الانتقال إليه ، وإن لم يكن له علقة به حال العقد ، فكونه سيصير له كافٍ ، ومرجع إجازته حينئذٍ إلى إبقاء ما فعله المورّث لا قبوله ولا تنفيذه ، فإنّ الإجازة أقسام قد تكون قبولًا لما فعله الغير ، كما في إجازة بيع ماله فضولًا وقد تكون راجعاً إلى إسقاط الحقّ ، كما في إجازة المرتهن لبيع الراهن ، وإجازة الوارث لما زاد عن الثلث ، وقد تكون إبقاء لما فعله المالك كما في المقام .
--> ( 1 ) - مرّ الكلام فيه سابقاً . ( 2 ) - وهو الأقوى ، وما ذكره من الوجه للصحّة غير وجيه .